هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )
113
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية
جاز تقديم الضمير العائد عليه لأن النية به التقديم ، مثله : ( فأوجسَ في نفسهِ خيفةً موسى ) ، وفي الكلام حذف وذلك أنه أراد : لا تجزني بضنى بي ضني بها أي ضني يقع بها ، فحذف ذلك للعلم به . ومسكوباً لا يجوز أن ينتصب على الحال من دموعي لأن الواحد المذكر لا يكون حالاً من جماعة ، لا تقول : طلعت الخيل مترادفاً ، ولكن مترادفة . ولو قلت : مترادفات ، كان أحسن كما جاء في التنزيل : ( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) . ولو قال : تجزي دموعي مسكوبة ، كان حالاً ، وإذا بطل انتصاب ( مسكوباً ) على الحال نصبته على البدل من الدموع ، كأنه قال : تجزي دموعي مسكوباً منها بمسكوب من دموعها ، فحذف الجارين والمجرورين . وإنما احتيج إلى تقدير ( منها ) لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لا بد أن يتصل بهما ضمير يعود على المبدل منه كقولك : ضربت زيداً رأسه ، وأعجبني زيد علمه . ومن بدل الاشتمال المحذوف منه الضمير قو الأعشى : لقد كان في حولٍ ثواء ثويته . . . تقضي لبانات ويسأم سائم أراد : ثويته فيه . ومعنى البيت أنه بكى عند الفرقة وبكين فجزين دمعه بدمع ، فدعا لهن أن لا يجزينه بضناه ضني ، كما جزينه بالدمع دمعاً .